التخطي إلى المحتوى
سين جيم: باب الرحمة في القدس ومصلاه… روايات الإغلاق المتعددة

يكتسب باب الرحمة، والمصلى المجاور له، أهميّة خاصّة عند المقدسيين خصوصًا والفلسطينيين عمومًا، وتثور حول بنائه وإغلاقه الطويل روايات تاريخيّة عديدة، زاد تنوّعها من غموضه ومن تعلّق أهالي القدس به.

وأعاد مشهد المقدسيين وهم يفتحون مصلى باب الرحمة، المغلق بأمر الاحتلال الإسرائيلي، منذ العام 2003، إلى الأذهان هذه الروايات التي تتداول على نطاق واسع في القدس.

سين: أين يقع باب الرحمة؟

جيم: باب الرحمة من أكبر بوابات المسجد الأقصى، ويقع في السور الشرقي للمسجد، ويرتفع عن الأرض قرابة 12 مترًا، وهو جزء من مبنى مرتفع يصعد إلى بدرجٍ طويل من داخل المسجد الأقصى.

يحدّ المبنى بوابتين، هما: باب الرحمة إلى الجنوب، وباب التوبة إلى الشمال.

سين: ما هو سبب الإغلاق؟

جيم: تتعدّد روايات إغلاق الباب، غير أنّ المؤكّد أنه مغلق منذ مئات الأعوام، ويعتقد أن دُمّر أكثر من مرّة في أكثر من حرب، ومن ثم يعاد بناؤه المرّة تلو الأخرى، ويعتقد المقدسيّون أنّ هرقل دخل القدس منه بعد انتصاره على الفرس قبل الفتح العربيّ للمدينة في إشارة إلى أهميّته.

أمّا الإغلاق فتضاربت الروايات حوله، وتلقى رواية أن صلاح الدين الأيوبي هو من أمر بإغلاقه شعبيةً أكبر، فيقول المقدسيّون إن صلاح الدين أغلقه بعد تحرير المدينة، بهدف "حمايتها والمسجد الأقصى من أي غزو محتمل"، بينما رجّح آخرون أن يكون سبب ذلك اقتصاديًا، لدفع المصلّين وزوار المسجد من المناطق المختلفة إلى دخوله من منطقة الأسواق، ما يعزّز المكانية التجاريّة للمدينة، الخارجة لتوّها من احتلال الصليبيين.

سين: هل من روايات أخرى؟

جيم: نعم، هنالك روايات أخرى، لكّنها أقل "شعبيّةً" في المدينة، منها أن الخليفة عمر بن الخطّاب هو من أمر بإغلاقه أثناء زيارته للمدينة، قبل أن يبنيه الخليفة الأموي مروان بن عبد الملك بالشكل الحالي، وتمضي هذه الرواية في أن صلاح الدين هو من أغلقه، لاحقًا.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الروايات هي شفوية، ولا سند تاريخيًا لها، بحسب الباحث إيهاب سليم جلّاد، الذي ينقل عن المؤرّخ شمس الدين المقدسي، المتوفّى سنة 947 للميلاد، أن هذا الموضع من المسجد الأقصى سمّي بـ"مشهد النور"، إذ أنه "بإغلاق الباب الذي يفصل بين الجنة والنار، حيث كسي الباب من الخارج بصفائح الحديد (كناية عن الظلام)، في حين كسي الباب من الداخل بصفائح النحاس الأصفر اللامع (كنايه عن النور)" ويضيف "أغلق الباب للحيلولة بين وادي جهنم خارج الباب والمسجد الأقصى".

أما المصلى، فأغلق في العام 2003، لمدّة عام، يُجدّد عامًا تلو آخر، بعد حظر الاحتلال الإسرائيليّ "لجنة التراث الإسلامي" التي اتخذت المصلى مقرًا لها.

سين: هل حاول الاحتلال العبث بالباب؟

جيم: يقول المقدسيّون إن وزير الأمن الإسرائيلي في حرب الأيام الستّة، موشيه ديان، حاول فتح الباب إلا أنه فشل في ذلك، بالإضافة إلى محاولة اقتحامه عام 2002، عندما حاول مستوطن فتح قبر المولوية الملاصق للباب، وحفر نفقٍ من القبر مرورًا تحت الباب للدخول إلى المسجد الأقصى المبارك.

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: