التخطي إلى المحتوى
جمعية الشبان المسيحية على مدارج التاريخ

كتب/ أسامة فلفل

بعد قراءة معمقة لمقال الزميل الإعلامي المخضرم سعد حاكورة ومدى الخوف من المستقبل المجهول على جمعية الشبان المسحية وما يدور في الكواليس ، أستطيع أن أقول أن جمعية الشبان المسيحية بغزة اسم له تاريخ وماضي وحاضر و مستقبل مشرق وهي عنوان بارز في ساحة العمل والعطاء والإبداع الفلسطيني وهي تعد من أبرز القلاع الرياضية الوطنية العملاقة التي أضاءت سماء الرياضية الفلسطينية عبر كل المحطات والحقب الزمنية وظلت شامخة لم تنال منها النوازع والأزمات التي واكبت مسيرتها الظافرة وظلت بوصلة وقبلة الحراك الرياضي والشبابي والثقافي تؤدي دورها الإنساني والمجتمعي باحترافية عالية الجودة ،وهي دون أدنى شك أكاديمية رياضية ثقافية اجتماعية وطنية ومركز إشعاع حقيقي للرياضة الفلسطينية في اللواء الجنوبي من فلسطين.

 

حمل لواءها نخبة من قادة الفكر والثقافة والعمل الوطني في مرحلة من أصعب وأخطر المراحل بعد نكبة العام 1948م ، حيث حرص المؤسسون أن تكون هذه المؤسسة جزء حيوي ومكون هام وأصيل من النسيج الرياضي الفلسطيني ولها دور فاعل في الحركة الرياضية الفلسطينية ، فتقدموا الصفوف وشرعوا بترسيخ قواعدها على أسس صلبة قوية وكان مضمون رسالتها الوطنية الرياضية ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية الرياضية والمساهمة في إعادة بناء منظومة العمل الرياضي والثقافي والكشفي والاجتماعي والعودة لساحة المنافسة واقتحام الساحات العربية والدولية وتثبيت اسم فلسطين على الخارطة الرياضية العالمية.

 

للتاريخ لقد لعبت جمعية الشبان المسيحية بغزة دورا بارزا في حالة النهضة والرقي للرياضة الفلسطينية وكانت رافدا أساسيا للمنتخبات والبعثات الرياضية بالمشاركات الخارجية ولاسيما بعد نكبة العام 1948م , وعند الحديث عن قادة الفكر والرياضة في الوطن المفدى لا يمكن أن نقفز عن أسماء لامعة ولها حضورها الوطني والعربي والدولي من عمالقة جمعية الشبان المسيحية ” المرحوم د. جورج رشماوي” حيث بجهوده المخلصة دخلت فلسطين عضوية الاتحاد الدولي لكرة السلة عام 1964م والمرحوم جورج مستكاوي أبرز القيادات التاريخية للرياضة الفلسطينية وبوصلة الحركة الرياضية والمرحوم حنا نمر سابا أحد أبرز لاعبي المنتخب الوطني لكرة السلة بالدورة العربية الأولى عام 1953م بالإسكندرية وموسى سابا أبو عيسى مربي الأجيال وصانع الانجازات المدير التنفيذي للجمعية الذي برز جليا دوره عبر العقود الماضية كشخصية وطنية ورياضية والأستاذ يوسف الحشوة الحكم الدولي وحكيم الرياضة الفلسطينية وضميرها الحي وأول عضو للاتحاد الفلسطيني لكرة السلة عام 1964م والمستشار / القاضي كمال جورج الصايغ رجل الوطنية والعمل والعطاء و د. عبد الله حلمي ترزي الذي كان له دورا بارزا وفاعلا في تطوير الجمعية والمربي والمثقف والمفكر المرحوم كمال الطويل -وإلياس منه – د. أنطون شحيبر والقائمة طويلة وكبيرة , ومن الطبيعي أمام هذا التاريخ المشبع بقادة العمل الوطني والرياضي أن تتبوأ جمعية الشبان المسيحية بغزة مكانة مرموقة ويبرز دورها الريادي حيث خرجت نخبة كبيرة من القادة الوطنيين والرياضيين الذين ساهموا في رسم معالم الماضي والحاضر للرياضة الفلسطينية حيث نجحوا في تدشين جسور التواصل والوحدة وتفعيل النشاط الرياضي والثقافي والاجتماعي , وتؤكد الوثائق التاريخية لجمعية الشبان المسيحية بغزة عبر المحطات الماضية الدور المميز وحجم الحراك الرياضي والانجازات الكبيرة في شتى الميادين والمجالات وهذا يعطي مؤشرا علي قوة وعظمة هذه المؤسسة الرائدة ومدى تأثرها وتأثيرها بالحركة الرياضية الفلسطينية ، ما نتمناه اليوم وفي هذه المحطة الفارقة والاستثنائية أن نرى وفي أمد قريب الجمعية وهي تعود بقوة لميادين النشاط و الحركة في قطاعنا المثابر وخصوصا وهي اليوم على أبواب المعترك الانتخابي الديمقراطي والذي هدفه الأساس إعادة تفعيل دور الجمعية على الساحة الفلسطينية.

 

إن النجاح الحقيقي في انتخابات جمعية الشبان المسيحية بغزة والمزمع إجراؤها خلال الأيام القادمة هو نجاح للحركة الرياضية وللكل الرياضي الفلسطيني بالوطن وللمسار الديمقراطي الذي يوازن بين عاملي التغيير والإصلاح من جهة، والاستقرار الرياضي والمجتمعي من جهة ثانية والحفاظ على الموروث القيمي والحضاري لهذه المؤسسة العريقة.

 

لقد أثبتت التجارب إلى الآن أن كلمة السر في تجاوز المنعرجات وعبور تحديات المرحلة بكل تبعاتها وتداعياتها تتمثل في التفاهمات الرياضية والوطنية، وتطويع الطاقات والإمكانيات لخدمة مسيرة الجمعية والمحافظة على هويتها على المستوى الوطني والخارجي.

 

اليوم وبكل الأمانة والمسؤولية الوطنية والأخلاقية والأدبية أقول وفي هذه المحطة المفصلية ،لقد ترك لنا فلاسفة الجمعية ومفكريها وروادها من الرعيل الأول من قادة الكفاح الوطني والرياضي ثقافة وطنية رياضية جامعة وثمة شروط مهمة وروافع متينة للمحافظة على هذه التجربة ، تجربة الفعل الديمقراطي، تتمثل في الالتزام الوطني والرياضي بقواعد الانتخابات وترسيخ مبدأ الشفافية والنزاهة والبعد عن صفو كل ما يمكن أن يعكر مسيرة الانتخابات، ، والإيمان بقوة العقيدة الرياضية التي يحملها أعضاء الجمعية العمومية للجمعية ورصانتها وتنظيم ورص الصفوف والمحافظة على النسيج الرياضي الخلاق لأبناء جمعية الشبان المسحية، والتعامل بخبرة وذكاء مع الظروف والمنعطفات والتحديات.

 

وتبقى الأنظار مشدودة وترتقب وتنتظر اليوم الموعد لانتخابات جمعية الشبان المسيحية بغزة، فهل تستطيع ورغم الضبابية والظروف الاستثنائية أن تعبر هذه المحطة بحكمة العقلاء؟؟؟!!! هل بالفعل ستكون قادرة على تجاوز التحديات وإعادة كتابة التاريخ؟؟؟!!!هل تنجح الجمعية في تحقيق الطموحات والتطلعات في اختيار مجلس قيادي قادر على حمل هموم المستقبل والعودة لساحة العطاء والإنجازات والمحافظة على الاستقرار؟؟؟!!!

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: